الشيخ محمد تقي الآملي
529
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأجناس ، ونصف الصاع من كل منها لا يصدق عليه الصاع منها كما هو واضح ( واما اجزائه بعنوان القيمة ) فالأقوى انه كذلك - وان منعناه في اجزاء نصف صاع من نوع عن صاع من نوع أخر أو في إخراج المعيوب والممزوج ، وذلك لامكان جعل نصف الصاع من الشعير قيمة لنصف صاع من الحنطة ونصف صاع من الحنطة قيمة لنصفه من الشعير ، مع أن المجموع المركب من النصفين ليس من جنس أحدهما فهو مغاير لكل منهما تغاير الكل مع جزئه فيصح جعله قيمة لكل منهما شاء . مسألة ( 5 ) المدار قيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب والمعتبر قيمة بلد الإخراج لا وطنه ولا بلد أخر فلو كان له مال في بلد أخر غير بلده وأراد الإخراج منه كان المناط قيمة ذلك البلد لا قيمة بلده الذي هو فيه في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) ان المدار على القيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب وهو دخول ليلة العيد وذلك لان الواجب أولا هو إخراج العين - أي عين ما يجب إخراجه من الأجناس - والقيمة بدل عنه في مقام الامتثال لا انه مكلف من أول الأمر بالأمر المردد بين العين والقيمة ، فالتخيير تخيير في مرتبة سقوط التكليف لا مرتبة ثبوته ، فما لم يخرج القيمة فهو مكلف بأداء العين ويكمنه إسقاطه بإخراج القيمة ، فيكون اللازم إخراج ما يكون في ذمته وقت الإخراج سواء كانت القيمة درهما أو أقل أو أكثر ( خلافا ) لما حكى عن قوم بتقدير القيمة بدرهم وعن آخرين بتقديرها بأربعة دوانيق ثلثي درهم ، ولكن لم يعرف القائل بهما . ويمكن الاستدلال للأول بخبر إسحاق بن عمار : لا بأس ان يعطيه قيمتها درهما ، والمرسل المحكي عن المقنعة قال وسئل الصادق عليه السّلام عن مقدار القيمة فقال درهم في الغلاء والرخص ، والمرسل المحكي عن المبسوط قال وروى أنه يجوز ان يخرج عن كل رأس درهما ( وللثاني ) بمرسل المقنعة أيضا حيث قال